ابن كثير

123

السيرة النبوية

يقول : " لا تبكى يا بنية ، فإن الله مانع أباك " ويقول بين ذلك : " ما نالت منى ( 1 ) قريش شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب " . وذكر ابن إسحاق قبل ذلك : أن أحدهم ربما طرح الأذى في برمته صلى الله عليه وسلم إذا نصبت له . قال : فكان إذا فعلوا ذلك ، كما حدثني عمر بن عبد الله عن عروة ، يخرج بذلك الشئ على العود فيقذفه على بابه ثم يقول " يا بني عبد مناف أي جوار هذا ؟ ! " ثم يلقيه في الطريق . * * * قال ابن إسحاق : ولما اشتكى أبو طالب ، وبلغ قريش ثقله ، قالت قريش بعضها لبعض : إن حمزة وعمر قد أسلما ، وقد فشا أمر محمد في قبائل قريش كلها ، فانطلقوا بنا إلى أبى طالب فليأخذ لنا على ابن أخيه وليعطه منا ، فإنا والله ما نأمن أن يبتزونا أمرنا . قال ابن إسحاق : وحدثني العباس بن عبد الله بن معيد ، عن بعض أهله ، عن ابن عباس قال : لما مشوا إلى أبى طالب وكلموه ، وهم أشراف قومه عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وأبو جهل بن هشام ، وأمية بن خلف ، وأبو سفيان بن حرب ، في رجال من أشرافهم ، . فقالوا : يا أبا طالب إنك منا حيث قد علمت ، وقد حضرك ما ترى ، وتخوفنا عليك ، وقد علمت الذي بيننا وبين ابن أخيك فادعه فخذ لنا منه وخذ له منا ليكف عنا ولنكف عنه ، وليدعنا وديننا ولندعه ودينه . فبعث إليه أبو طالب فجاءه فقال : يا بن أخي ، هؤلاء أشراف قومك قد اجتمعوا إليك ليعطوك وليأخذوا منك .

--> ( 1 ) الأصلي : ما نالتني . وما أثبته عن ابن هشام .